معرفة

رواية “موسم صيد الغزلان “أدب يقرأ الغد: فكيف توقّعت رواية مراد تقنيات اليوم؟

 

كتبت: فرح سمير

في عام 2017، أصدر الكاتب المصري أحمد مراد روايته “موسم صيد الغزلان”، التي جاءت خارج المألوف في السرد العربي، واصطحبت القارئ في رحلة إلى مستقبل تحكمه التكنولوجيا، وتختفي فيه ملامح الحياة التقليدية. رواية استباقية طرحت أسئلة علمية وفلسفية بلغة أدبية مشوقة، وتنبأت بواقع نبدأ اليوم في ملامسته.

في الرواية، نتتبع رحلة “نديم”، أستاذ بيولوجيا شاب يؤمن بالعلم المطلق وينكر الأديان، يلتقي بـ”تُقى”، فتاة تنتمي إلى جماعة سرّية ما زالت تؤمن بالروحانيات والإيمان. ينطلق الصراع بين العقل والإيمان في قالب حواري وفلسفي داخل عالم مستقبلي متطور تقنيًا، تُستخدم فيه تقنيات زرع الذاكرة، والعلاج بالروبوت، والتعليم بالنقل العصبي. وبين أسئلة الإيمان، والحب، والمعرفة، يكشف مراد عالماً يُخضع الإنسان للآلة ويطرح تساؤلات وجودية عميقة عن المستقبل ومعنى الحياة.

مراد لم يكتب من فراغ، بل بنى روايته على بحث علمي مكثف. وقال مراد في أحد تصريحاته:
“الرواية استغرقت مني 3 أشهر من البحث العلمي، و9 أشهر من الكتابة. التحدي الأكبر كان أن أستشرف المستقبل من خلال الإشارات العلمية المتوفرة الآن.”

ما كتبه أحمد مراد عن أدوات الاتصال الذكية، التعليم القائم على زراعة المعرفة في الدماغ، والطب القادر على استبدال أعضاء الإنسان بالكامل، لم يعد ضرباً من الخيال. فالواقع الافتراضي والمعزز، والهولوجرام، والروبوتات الجراحية، وواجهات زرع المعلومات في الدماغ مثل Neuralink، كلها تقنيات بدأت تظهر في حياتنا المعاصرة. حتى التقدم في مجالات تعديل الأجنة وزراعة الأعضاء الصناعية الذكية أصبح اليوم محط نقاش وتجربة.

ورغم سيطرة الخط التكنولوجي، لم تغب الكوارث البيئية عن الرواية. فقد أشار مراد إلى جفاف نهر النيل، وغرق مناطق الدلتا والإسكندرية بسبب ذوبان الجليد القطبي. وهي مشاهد روائية تنسجم بشكل مقلق مع التحذيرات العلمية الراهنة من آثار تغيّر المناخ على المدن الساحلية.

رواية أم سيناريو مستقبلي؟
تميّزت الرواية بأسلوب بصري واضح، فبدت مشاهدها وكأنها تُعرض على شاشة سينمائية. استخدم مراد تقنيات السرد البصري بشكل بارع، فبدت الابتكارات وكأنها شخصيات موازية داخل الحبكة، وليست مجرد خلفية.

خيال علمي عربي… يسبق عصره
“موسم صيد الغزلان” ليست فقط عملاً روائيًا متقدّمًا، بل خطوة جريئة في مجال الخيال العلمي العربي، الذي نادرًا ما يتم التعامل معه بجديّة. مراد لم يستخدم الخيال كمهرب من الواقع، بل كأداة لقراءته وتحليله واستشراف ما قد يأتي.
ومع تسارع وتيرة التطور التكنولوجي اليوم، تعود الرواية لتُقرأ من منظور مختلف: كنص أدبي استشرافي، سبق زمنه، ولامس ملامح واقع نعيش بداياته

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wpChatIcon
wpChatIcon